منتدى عوينة ايتوسى

مرحبا بكم في منتدى عوينة ايتوسى و بكل من له غيرة على المنطقة هده الرسالة تفيد بأنك غير مسجل إن كنت تريد التسجيل فما عليك سوى الضغط على زر التسجيل و شكرا


المنتدى منتداكم أنشئ لخدمة المنطقة فساهموا معنا للتعريف بها
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 من الأئمة الأربعة‏؟‏ وما موقفنا منهم‏؟‏

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
wadra
عضو مميز
عضو مميز
avatar

عدد المساهمات : 56
تاريخ التسجيل : 24/11/2010

مُساهمةموضوع: من الأئمة الأربعة‏؟‏ وما موقفنا منهم‏؟‏   الخميس نوفمبر 25, 2010 11:23 am

06

من الأئمة الأربعة‏؟‏ وما موقفنا منهم‏؟‏



بالرغم من أن الإسلام قد شهد آلافاً تلو الآلاف من العلماء العاملين والفقهاء المخلصين وكان هذا جيلاً إثر جيل منذ الصحابة رضوان الله عليهم إلى يومنا هذا لم يمر على الناس زمان إلا وقائم لله على الناس بحجة‏.‏ أقول‏:‏ بالرغم من كل هذا فقد اشتهر عند الناس أربعة فقهاء ولد أولهم في أواخر القرن الأول وتوفي آخرهم قبل منتصف القرن الثالث أي أنهم عاشوا جميعاً في حقبة واحدة تبلغ قرناً ونصف، مائة وخمسين عاماً فقط‏.‏ فما السبب في شهرة الأئمة الأربعة‏؟‏ ولماذا انحصر أمر الفقه عند عامة الناس فيهم‏؟‏ وما موقف الأمة من هؤلاء الأئمة رحمهم الله ورضي عنهم‏؟‏

أول هؤلاء الأئمة مولداً هو الإمام النعمان بن ثابت والمكنى بأبي حنيفة رحمه الله‏.‏ ولد سنة 80 هـ وتوفي سنة 150 هـ ونشأ بالكوفة واشتهر بالفقه والرأي، حاول عمر بن هبيرة أمير العراق أن يوليه القضاء فامتنع، ثم حاول معه أبو جعفر المنصور أن يتسلم القضاء فأبى فحبسه إلى أن توفي في حبسه‏.‏ رحمه الله ورضي عنه‏.‏ اكتسب عيشه بتجارة الخز، وأمضى حياته معلماً مرشداً في الكوفة وبغداد، ورزقه الله مجموعة صالحة من التلاميذ والأتباع أخذوا العلم عنه ودونوا ما كتب كان منهم أبو يوسف، ومحمد بن الحسن الشيباني وزفر بن الهذيل وأعظم ما اشتهر به الإمام أبو حنيفة إعمال الرأي والقياس وإقامة الحجة على رأيه وما يذهب إليه حتى ليقول عنه مالك الإمام الثاني‏:‏ ‏"‏رأيت رجلاً لو كلمته في هذه السارية أن يجعلها ذهباً لقام بحجته‏"‏ ‏(‏وفيات الأعيان ‏(‏42‏:‏5‏)‏‏)‏‏.‏ والمعنى لو قلت له أثبت أن هذه السارية ذهباً لأتى بحجج يقنعك بها‏.‏ وهذه مبالغة لوصف إقناعه وقوة حجته‏.‏ وقال فيه الشافعي أيضاً‏:‏ ‏"‏الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة‏"‏ ‏(‏وفيات الأعيان ‏(‏35‏:‏5‏)‏‏)‏، وكان منهجه في درسه -رحمه الله- أن يجتمع بهم في المسجد ويلقي عليهم المسألة ثم يذهبون للبحث فيها ثم يجتمعون فيدلي كل منهم بدلوه ويقول رأيه، ثم يكر الإمام على آرائهم بالنقد والتعديل أو الإبطال ثم يقول رأيه ويكتب تلاميذه، وكثيراً ما نهاهم عن كتابة كل آرائه حيث يقول لتلميذه أبي يوسف‏:‏ ‏"‏ويحك يا يعقوب لا تكتب عني كل ما أقول فإننا بشر نقول القول اليوم ونرجع عنه غداً، ونقول القول غداً ونرجع عنه بعد غد‏"‏ ‏(‏ابن عبدالبر في ‏(‏الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء‏)‏‏)‏‏.‏

وقد لجأ الإمام أبو حنيفة إلى استخدام الرأي كثيراً وذلك للنصوص الصحيحة القليلة التي تيسرت لديه، ولذلك سميت مدرسته الفقهية مدرسة الرأي وقد جابهت هذه المدرسة نقداً وهجوماً شديدين من مدرسة النص التي بدأت مع بروز نجم الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه‏.‏ ثم اشتهرت وطبقت الآفاق ببروز نجم الإمام الشافعي رضي الله عنه، ثم بلغت ذروة مكانها على يد الإمام أحمد بن حنبل‏.‏ وذلك أن الإمام مالك بن أنس جمع الموطأ وقد عده العلماء أصح كتاب بعد القرآن في دقته، ثم تيسر للشافعي الذي درس الموطأ وتتلمذ على مالك نصوصاً أخرى من الحديث الصحيح ثم جمع الإمام أحمد كتابه الفذ المسند وضمنه أربعين ألف حديث فكان وما زال أوسع مرجع جمع السنة وكان لهذا الجمع الأثر البالغ في القضاء على كثير من الآراء التي تبنتها مدرسة الرأي باجتهادها وخالفت فيها الحديث الصحيح‏.‏

وبعد هذا الاستطراد في بيان مدرسة الرأي ومدرسة النص نعود للإمام الثاني من الأئمة الأربعة وهو الإمام مالك رحمه الله‏.‏

ولد مالك سنة 93 هـ وتوفي سنة 179هـ أي بعد وفاة الإمام أبي حنيفة بتسع وعشرين سنة‏.‏ نشأ مالك في المدينة النبوية محباً للعلم مقدساً للسنة معظماً للنبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكد يبلغ عشرين سنة حتى شهد له أهل العلم أنه أهل للفتيا والاجتهاد‏.‏ جمع مالك الموطأ بإشارة من المنصور العباسي الذي أراد أن يتخذه قانوناً ليجمع الناس عليه فأبى مالك وأخبره أن العلم قد تفرق في الأمصار وهو قد جمع ما صح عنده وبلغه فقط ولذلك أبى حمل الناس عليه‏.‏ ولم يسلم مالك من مشكلات الحكام فقد وشى به إلى جعفر عم المنصور العباس فضربه سياطاً انخلعت لها كتفه‏.‏‏.‏ وكان يعتمد رحمه الله على الطريقة الإلقائية في درسه ولا يحب أن يقاطعه أحد، وهذا تماماً ضد الطريقة التي اعتمدها الإمام أبو حنيفة، وبالرغم من أنه درس الفقه على شيخه ربيعة بن عبدالرحمن الذي يكثر من الآراء حتى سمي ‏"‏ربيعة الرأي‏"‏ فإن مالك كره الرأي حتى أنه يقول وددت لو ضربت بكل رأي أفتيت به سوطاً وأكون في حل يوم القيامة‏.‏ واشتهر صيت مالك وذاع وأتته الوفود للعلم والاستفتاء من بلاد المغرب والأندلس ودون فقهه تلاميذ مجدون‏.‏ وكان لكتابه الموطأ أثر بالغ في الرجوع إلى النصوص والعناية بالسنة‏.‏ ولكنه رحمه الله قدس عمل أهل المدينة ولذلك رد به خبر الواحد الصحيح ‏(‏اقرأ حول الموضوع رسالة ‏"‏حديث الآحاد حجة في العقائد والأحكام‏"‏ لفضيلة شيخنا محمد ناصر الدين الألباني‏)‏، وقد خالفه كثير من أهل السنة والحديث لذلك، ورأوا أنه لا فضل لأهل المدينة في العلم على غيرهم ولا يجوز أن يرد فعلهم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيح‏.‏

وكان من أعظم حسنات وبركات الإمام مالك تلميذه الشافعي رحمه الله، هذا التلميذ الذي حفظ الموطأ وقرأه على مالك وأفتى الناس وهو ابن خمس عشرة سنة ويشهد له مسلم بن خالد بذلك فيقول‏:‏ ‏"‏أفت يا أبا عبدالله والله آن لك أن تفتي‏"‏ ‏(‏مناقب الشافعي للبيهقي‏)‏، وتنقل الشافعي بين مكة والمدينة وبهر الناس بعلمه بالقرآن وبراعته في الفقه وحذقه بالسنة، وحلاوة منطقه وسلامته حيث لم تؤخذ عليه لحنة قط، حتى أن رجلاً كالإمام أحمد يدخل المسجد الحرام فيجلس إليه في درسه فيأتيه محفوظ بن أبي توبة البغدادي فيقول له‏:‏ يا أبا عبدالله‏!‏ هذا سفيان بن عيينة في ناحية المسجد يحدث‏.‏ فيقول له أحمد‏:‏ إن هذا يفوت وذاك لا يفوت‏.‏

وطوف الإمام الشافعي ببلاد العالم الإسلامي، فسافر إلى العراق وناظر تلاميذ الإمام أبي حنيفة كمحمد بن الحسن الشيباني وزفر وذكروا أنهما رجعا عن ثلث مذهب الإمام أبي حنيفة إلى اجتهاد الإمام الشافعي ورأيه‏.‏ وبذلك تعلم أن الأئمة رحمهم الله وتلامذتهم كانوا طلاب حق لا طلاب تقليد‏.‏

وأحب الإمام أحمد بن حنبل قرينه وأستاذه الإمام الشافعي حباً عظيماً ولم يسلما من خلاف في بعض الآراء الفقهية كخلافهم في حكم تارك الصلاة، وحكم العائد في هبته، وتناظرا في مسائل كثيرة واستفاد الإمام الشافعي من صحبة الإمام أحمد كثيراً من الأحاديث الصحيحة، وكان الشافعي يقول له‏:‏ ‏"‏أنت أعلم بالحديث مني فما صح عندك فأخبرنا به لنعمل بمقتضاه‏"‏ ‏(‏ابن عبدالبر في الانتقاء ص75‏)‏، ثم سافر الإمام الشافعي رحمه الله إلى مصر واستقر بها وكان سفره إلى هناك خيراً وبركة للمصريين الذين التفوا حوله وأخذوا عنه‏.‏

وتوفي رضي الله عنه سنة 204 هـ أي في أوائل القرن الثالث الهجري‏.‏ ولما بلغ الإمام أحمد خبر وفاته حزن عليه حزناً شديداً وبكاه بكاءً مراً حتى أن ابنه عبدالله يقول له لما رأى من تأثره وبكائه‏:‏ ‏"‏يا أبت‏!‏ أي رجل كان الشافعي‏؟‏‏!‏ فقال‏:‏ يا بني‏!‏ كان الشافعي كالشمس للدنيا، والعافية للبدن، فانظر هل لهذين من خلف أو عنهما من عوض‏"‏ ‏(‏الوفيات ‏(‏305‏:‏2‏)‏‏)‏، وهذا منتهى الوفاء والإخلاص‏.‏ ويقول أيضاً الإمام أحمد في صديقه الشافعي وأخيه وأستاذه‏:‏ ‏"‏ما عرفت ناسخ الحديث ومنسوخه إلا عندما جالست الشافعي‏"‏ ‏(‏الوفيات ‏(‏305‏:‏3‏)‏‏)‏، ويقول‏:‏ ‏"‏ما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي واستغفر له‏"‏‏.‏ هذه شهادات عظيمة من الإمام الجليل أحمد بن حنبل للإمام الجليل الشافعي وهي تكفي عن كل شهادة سواها‏.‏

ورابع الأئمة من حيث الزمن هو الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، ولد في ربيع أول سنة 164 هـ وتوفي ببغداد سنة 241 هـ في ربيع الأول أيضاً يوم جمعة وهو عربي الأب والأم‏.‏

بدأ الإمام أحمد بطلب علم الحديث صغيراً، وسمع من شيوخه ببغداد ثم سافر في طلب الحديث إلى الحجاز ثم اليمن وحج مرات ماشياً‏.‏ وابتدأ في تدوين ما سمع حتى اجتمع له من الحديث شيء كثير جداً واشتهر بين الناس بصلاحه وتقواه، وتعففه وقناعته ونظافة ثيابه ومظهره حتى أصبح مضرب المثل مظهراً ومخبراً وعلماً وبذلك ذاع صيته وانتشر في الآفاق وتمسك في افتائه دائماً بالحديث، ولم يعمل الرأي إلا نادراً بل كان يكره الرأي مطلقاً ويقول‏:‏ ‏"‏الحديث الضعيف عندي خير من الرأي‏"‏ ‏(‏الوفيات ‏(‏305‏:‏3‏)‏‏)‏، وقال الخلال تلميذ أحمد عنه‏:‏ ‏"‏كان أحمد قد كتب كُتب الرأي وحفظها ثم لم يلتفت إليها‏"‏ ‏(‏الايقاظ ص117‏)‏، ومع ذلك كان أحمد معجباً بالشافعي جداً محباً له كما مر ليس لاشتهاره بالرأي ولكن لفهمه للنصوص، واستنباطه منها‏.‏

وهذه الدراسة الحديثية الواسعة للإمام أحمد لم تجعله فقط ملماً بأحكام الإسلام العملية وإنما برز في فهم عقائد الإسلام ومسائل الإيمان ولذلك تصدى بالرد لكل انحراف في عصره في العقيدة أو السلوك، فأنكر على رواد الصوفية في عصره الذين بدأوا يتكلمون في الوساوس والخواطر، ورد على الزنادقة، وحارب الجهمية النافين للصفات، ووقف صلباً شامخاً أمام المعتزلة الذين قالوا بخلق القرآن وأرادوا حمل الناس على ذلك بعد إغراء الخليفة المأمون‏.‏

وفي هذه الفتنة الأخيرة فتنة خلق القرآن صبر الإمام أحمد مع نفر قليل من إخوانه وتحمل السجن والتعذيب والضرب وناظر رئيس المعتزلة، ابن أبي دؤاد أمام الواثق بالله، وأظهر الله بالإمام أحمد الحق وزهق باطل المعتزلة ولم تقم لهم قائمة بعد هزيمتهم أمامه‏.‏

باختصار، أصبح الإمام أحمد إمام أهل السنة والجماعة في وقته بلا منازع وبقي أستاذاً لكل من جاء بعده وكان من بركاته وخيراته أساطين علم الحديث بعده‏:‏ البخاري ومسلم وأبو داود فهؤلاء تلاميذه ومن أخذوا عنه‏.‏ وبذلك كان الإمام أحمد أمة وحده وأستاذاً لأهل الحديث ومعلماً لأهل السنة‏.‏

وكان يوم وفاته يوماً مشهوداً خرجت بغداد كلها برجالها ونسائها تودعه‏.‏

هذه لمحة سريعة للأئمة الأربعة رضي الله عنهم ورحمهم تبين لك أنهم جميعاً كانوا أخوة في هذا الدين ملتزمين بالحق قولاً وعملاً‏.‏ أخذ بعضهم عن بعضهم وناظر بعضهم بعضاً ولم يتعصب أحد منهم لرأيه‏.‏ وما دعا أحد منهم الناس إلى اتباعه بل جميعهم نهوا تلاميذهم عن تقليدهم وأمروهم باتباع الحق والدليل‏.‏ كما قال أحمد لتلميذه‏:‏ ‏"‏لا تقلدني ولا تقلد مالكاً ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذ من حيث أخذوا‏"‏ ‏(‏الإيقاظ ص113 وابن القيم في الأعلام ‏(‏302‏:‏2‏)‏‏)‏، يعني الكتاب والسنة‏.‏ وأقوال الإمام أبي حنيفة في هذا الصدد كثيرة جداً، وكذلك قول الشافعي ومالك ‏.‏ فالأئمة الأربعة جميعهم سلفيون بمعنى السلفية، أي أنهم متمسكون بالدليل باحثون عن الحق غير مقلدين ولا داعين للناس إلى تقليدهم والأخذ عنهم دون فهم وعلم‏.‏ بل قد حرم الإمام أبو حنيفة أن يفتي أحد بقوله إلا إذا علم دليله حيث يقول‏:‏ ‏"‏حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتي بقولي‏"‏‏.‏

وبذلك خلف لنا الأئمة الأربعة رضوان الله عليهم تراثاً باهراً من العلم والفقه والاستنباط والأحاديث وأسهموا أيما اسهام في دفع عجلة الفهم لهذا الدين‏.‏

ولقد كان السبب في اشتهارهم وحدهم دون كثير من معاصريهم الذين جمعوا علوماً وفقهاً يسامي علوم الأئمة كالأوزاعي والليث بن سعد وأبي ثور وغيرهم أن الله قيض للأئمة الأربعة تلاميذاً مخلصين حفظوا علمهم ودونوه ونشروه‏.‏ وأما أولئك فقد درس كثير من علومهم وفتاويهم‏.‏

ولهذه الشهرة في العالم الإسلامي ولمجيء أوقات عصيبة بعد ذلك ضعفت فيها الدولة العباسية وابتدأت حركة التمزيق والانفصال في عهد الخلافة، وبروز الشعوبية والأهواء والنحل وكثرة الفتاوى الباطلة التي يسترضى بها السلاطين والأمراء وقف بعض الناس يريد أن يوقف طوفان الآراء والاجتهادات الباطلة فنادى في الناس أن لا فقه بعد الأئمة الأربعة ولا يجوز لإنسان أن يفتي بخلاف رأيهم ولا أن يخترع جديداً، وظن الذين أطلقوا هذا القول أن الناس سينتهون عن الإفتاء ولكن هيهات فقد عقبت هذه الفتوى وهي القول بقفل باب الاجتهاد وانحصار الفقه في الأئمة الأربعة فقط أضراراً عظيمة نحصرها فيما يلي‏:‏-

أولاً‏:‏ القول بالتقليد وترك البحث عن الدليل، وبذلك تعطل الفقه والفهم وانحصر جهد طلاب العلم في معرفة أقوال إمامهم فقط دون النظر في أدلته ومقارنتها بأدلة الأئمة الآخرين‏.‏

ثانياً‏:‏ التعصب والتنافس بين تلاميذ المذاهب المقلدين، والذي دفعهم إلى الوقيعة والتباغض والتقاتل والتاريخ شاهد بذلك بل وترك الصلاة وراء بعضهم البعض‏.‏ فقد ترك مقلدوا كل مذهب الصلاة خلف مخالفيهم في المذهب‏.‏

ثالثاً‏:‏ القول بأن الآراء المختلفة والمتناقضة في المسألة الواحدة كلها حق، وهذا أمر يحيله العقل لأن الشيء الواحد إما أن يكون أسود أو أبيض أو حلالاً أو حراماً ولا يمكن أن يكون الشيء الواحد حلالاً وحراماً في وقت واحد ولشخص واحد‏.‏ أو يكون الشيء الواحد باطلاً وصحيحاً‏.‏‏.‏ وكل هذا أتى من القول بالتقليد الذي استلزم القول بصحة الأقوال والاجتهادات التي صدرت عن الأئمة جميعاً‏.‏

رابعاً‏:‏ حرمان الأمة من كثير من الأقوال الصحيحة والنصوص الصحيحة التي خالف الأئمة الأربعة فيها مجتمعين الحديث الصحيح كطلاق الثلاث هل يقع ثلاثاً أو طلاقاً واحداً فبينما يقول الأئمة الأربعة جميعا أنه يقع ثلاثاً وبذلك من قال لامرأته ‏(‏أنت طالق ثلاثاً‏)‏ فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره‏.‏ مع العلم أن الحديث الصحيح بخلاف ذلك فقد كان الطلاق ثلاثاً يقع واحداً في زمن رسول الله وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر‏.‏ وهذه المسألة أفتى بها الإمام ابن تيمية رحمه الله وكانت السبب في اتهامه بالكفر والردة بناء على أن الدين فقط هو ما قاله الأئمة الأربعة وأنه ليس هناك دين وراء ذلك‏!‏

خامساً‏:‏ حرمان الأمة من البحث والاستنباط في أحكام الوقائع المتجددة‏.‏ وقد ذكرنا هذا في صدر هذه الرسالة المباركة -إن شاء الله- وبذلك ركد الفهم وبار سوق الاستنباط والعلم بالكتاب والسنة‏.‏ وسبب هذا في النهاية عزل الشريعة عن حياة الناس والتقنين لهم‏.‏

سادساً‏:‏ اتخاذ التقليد ديناً أدى إلى تشديد النكير على كل من قال بالاجتهاد ووحدة الفقه وأخوة الأذمة ووجوب الأخذ بعلمهم جميعاً الترجيح بين أقوالهم واتهم كل من قال بذلك بمخالفة إجماع الأمة والخروج على جماعتها، والقول بأن يسب الأئمة أو ينتقص مقدارهم ويحط من شأنهم‏.‏

سابعاً‏:‏ ظن الناس أنه يجوز لكل مسلم أن يأخذ رأي إمام ما من الأئمة الأربعة ولو كان النص بخلافة وبذلك ارتكب الكثير من المخالفات‏.‏

ثامناً‏:‏ نشوء ضعف الوازع الديني وذلك بأن المكلف إذا وعظ بالآية وعلم أن هذا كلام الله أو ذكر بالحديث وعلم أن هذا كلام رسول الله كان لهذا شأن عنده بعكس ما لو قيل له هذا رأي الإمام فلان أو الإمام فلان وبذلك نشأ عند كثير من المسلمين ضعف الوازع الديني والذي نشاهده في التحايل على الأمور الشرعية‏.‏

تاسعاً‏:‏ نشأة التلفيق وهو الاتجاه إلى جمع الرخص والتسهيلات الموجودة في المذاهب، وبذلك ينشأ التهاون وارتكاب كثير من المخالفات وذلك بتتبع الأقوال التي تناسب هوى كل إنسان من كل مذهب‏.‏ ولو كان الاحتكام إلى الدليل من الكتاب والسنة لما وجد هذا‏.‏

عاشراً‏:‏ تعظيم الأئمة إلى الحد الذي رفعهم إلى نسبة العصمة لهم وعدم جواز الخطأ عليهم‏.‏ ولذلك نرى كثيراً من العلماء لا يجرؤ أن يقول أخطأ الإمام في هذه المسألة مع العلم أن يرى النص بخلاف الفتوى‏.‏ وهذا التعظيم قد يصل ببعض الناس إلى رد الآية المحكمة القاطعة الدلالة، والحديث الصحيح الواضح المعنى خوفاً من مخالفة الإمام وهذا إن لم يكن شركاً بالله فهو ذريعة إلى الشرك وتقديم غير أمر الله على أمر‏.‏

هذه أضرار قليلة سردناها سريعاً أصابت الأمة من القول بقفل باب الاجتهاد ووقوف الفقه والاستنباط عند حد الأئمة الأربعة فقط‏.‏ وثمة أضرار أخرى لا يتسع لها المجال‏.‏





منقول بتصرف من كتاب- السلفيون والأئمة الأربعة -

فضيلة الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق

98

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشافعي الصحراوي
عضو جديد
عضو جديد
avatar

ذكر عدد المساهمات : 20
تاريخ الميلاد : 11/04/1984
تاريخ التسجيل : 04/01/2012
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: من الأئمة الأربعة‏؟‏ وما موقفنا منهم‏؟‏   الأحد يناير 08, 2012 3:29 pm

موضوع مميز تقبل الله منا ومنك صالح الأعمال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من الأئمة الأربعة‏؟‏ وما موقفنا منهم‏؟‏
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عوينة ايتوسى :: المجموعة الاولى :: المنتدى الإسلامي-
انتقل الى: