منتدى عوينة ايتوسى

مرحبا بكم في منتدى عوينة ايتوسى و بكل من له غيرة على المنطقة هده الرسالة تفيد بأنك غير مسجل إن كنت تريد التسجيل فما عليك سوى الضغط على زر التسجيل و شكرا


المنتدى منتداكم أنشئ لخدمة المنطقة فساهموا معنا للتعريف بها
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قراءة اوليه في رواية -جبل الحسانيه-

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ايتوسيه وتوف
عضو جديد
عضو جديد
avatar

انثى عدد المساهمات : 29
تاريخ الميلاد : 10/01/1990
تاريخ التسجيل : 05/10/2010
العمر : 28

مُساهمةموضوع: قراءة اوليه في رواية -جبل الحسانيه-   الثلاثاء أكتوبر 05, 2010 9:16 am

عثمان الحوري بين الرواية والقصة القصيرة:
قراءة أولية في رواية «جبل الحسانية»

مجذوب عيدروس

يحتل الأستاذ عثمان الحوري مكانة متميزة بين كتاب القصة القصيرة، وقد بدأ نشر أعماله القصصية في الستينيات. وعثمان الحوري نموذج للخلل في عملية النشر التي صاحبت الكثيرين من الكتاب السودانيين، وحتى عندما إتجه للمؤسسات الرسمية ضاع كتابه «بوابة التمساح» في طريقه إلى المطبعة.
في سبتمبر 2001 خرجت الطبعة الأولى من روايته «جبل الحسانية» وكان هناك حديث عن رواية له أخرى ضائعة وردت في بعض المراسلات بعنوان الحي البريطاني فهل هي ذات الرواية- خاصة وقد ورد فيها ذكر الحي البريطاني.
تصدر الرواية تنويهاً «رواية جبل الحسانية- وجبل الحسانية موقع جغرافي في بلادنا، مثل جبل مرة، جبل الأولياء، جبل كرري، جبل توتيل.
وردت أسماء بعض القادة والزعماء في هذه الرواية وورود هذه الأسماء لا يختلف عن ورودها في نشرات الإعلام والصحافة».
وهي إشارة دالة على ما سيرد في سياق الرواية من أحداث لها علاقة بالسياسة والتاريخ، ومحاولة تتبع الأسلاف، ودورهم في التركيبة النفسية لبعض شخوص الرواية.
قال كتبت ان محمود وحسان العريبي هما وجهان لعملة واحدة هي التاريخ.
ينقلنا المؤلف في فقرة واحدة من 1885 قبل ان يشتد الحصار على غردون وعساكره كانت «أثينا السوداء حانة مزدهرة في قلب خرطوم غردون. وكان العساكر المصريون يسمونها «بولاق الدكرور».
ورواية الأستاذ عثمان الحوري تعتمد في كثير من أجزائها على الحوار بين الشخوص -وحضور الراوي في عملية السرد. ونطرح الأسئلة حول الرواية- وهل هي ذات علاقة بالواقع السوداني؟ أم هي ضرب من ضروب الاسقاط السياسي؟
«وإذا كانت الواقعة في مكانها الواسع هي علاقة الفن بالمجتمع فإننا نسارع في القول بأن المحاولات الأولي في النقد الروائي العربي كانت ترتكز إلى المدلول الاجتماعي لمضمون الأعمال الروائية «علم إجتماع المحتويات» لم نهتم بالجوانب الفنية إلا بشكل عارض مبتسر وقد أدى هذا الميل في الواقع إلى الوقوع في الكثير من الأخطاء أهمها:
- الحكم على رواية الكاتب استناداً إلى مقتطفات مبتورة من سياق النص الروائي، مما جعل الآراء تتقارب وتتعارض بين نقاذ مختلفين يدرسون عملاً واحداً. وفي هذا النقد كثيراً ما يتم إسقاط آراء الناقد الاجتماعية وتصوراته الأيديولوجية على العمل الروآئي. وهكذا يصبح النقد الروائي قابلاً على الدوام لأن يتلبس جميع الرؤي الممكنة ما دامت الممارسة التقليدية تبدأ من خارج النص المدروس وليس من داخله.
- الوقوع في المقابلة المباشرة بين العمل الروائي والواقع الاجتماعي قبل ان يتم تحليل العمل، ودون مراعاة العلاقة الشائكة بين مضمون الفن ومضمون الواقع الإجتماعي».
وهذه الرواية تحاول ان تقدم من خلال مجموعة منتقاة من الشخوص صورة للمشهد السوداني فى مائة عام، فالعودة إلى الماضي، أو «بئر الماضي»- كما يسميه توماس مان، هي استعادة للعمق الأصيل للنفس الإنسانية كما هي العمق الأصيل للزمن.. ولكن رواية الحوري تحاول ان تمزج بين أزمنة مختلفة، وأسر يحاول متابعة جذورها، وهي في معظمها أماكن مشكوك في نسبها، أو هي من المهمشين بالتعبير السائد اليوم.
«من ذا الذي يشيع في أجواء المدينة أنك ومحمود أخوان من أب واحد» «الرواية.. ص97».
وفي موضع آخر نقول «لذلك فتحية الجميع إلى جدتي زكية.. وذكريات قشلاق عباس والحي البريطاني في بداية زمن الإنجليز.. رحم الله جدتي زكية».
«قال حسان وهو يقهقه:
- أو فليكن التعويل على سجلات صافيات.. فأنت خرجت من رحمها، أنت من سجلات أمك صافيات، كلنا نحّن إلى ذلك المجهول الذي لا أمل في الوصول إليه ان نرى صافيات -وهل يعود الموتى للحياة؟.. ولكن المشكلة في حامد تكروني أن ذاكرته الخرقاء هي نافذتنا الحقيقية إلى الغيب والمجهول- أقصد صورة صافيات. هو الوحيد الذي يحمل صورة عن حياة أمك..» «الرواية ص77».
«وهذا يعني أيضاً ان المنطقة الأصلية توفر للكاتب نوعية من المعرفة: الموضوعية الإدراكية والمعرفة الذاتية. أي رؤية الكاتب الخاصة، فهي المرآة العاكسة للوقائع من جهتي الإدراك والعاطفة».
ويقدم الحوري هذه الاضاءة حول صافيات «كانت صافيات كثيرة السفر إلى الخرطوم ومعرف عنها أنها كانت مهووسة بالأجانب- الخواجات وكانت تتبجح بأنها أقامت في فندق القراند هوتيل عدة مرات» «الرواية -ص54».
ويطرح هذا القول إلى جانب شواهد أخرى، مثل المرور على معسكرات الجيش الإنجليزي هذا التوق إلى الغريب الوافد- وهو يماثل صورة الشرق عن الأوروبيين - وسحر افريقيا لدى طوائف منهم «أنظر هيمنجواي» - من ضروب الاسقاط السياسي الواردة في ثنايا الرواية قول عبد العظيم:
«لماذا ثار الناس على حكومة أبو عاج؟
- لسبب واحد هو أنهم كانوا يعلنون شعارات هائلة في إعلامهم مثل دولة القرآن وسلطان شريعة الإسلام، ولكنهم يتصرفون في الحكم كحثالات بني أمية ولا شئ أخطر من رفع القرآن كشعار سياسي للوصول إلى كراسي الحكم.. إلخ.
وهي مطولة في بعض الحوارات. وتكتسب هذه الرواية أهميتها بعد ان قرأ القرّاء عشرات القصص القصيرة التي نشرها الأستاذ عثمان الحوري منذ عام 3691م.. وتقف قصصه «مطر الغضب- وصالح جبران، والباروب علي قمة إنتاجه القصصي، فقد بلغ فيها شأواً بعيداً في التجريب، مكن عثمان ان يحتل مكانة مرموقة بين كتاب القصة القصيرة.. فهو صاحب تجديد على صعيد بنية القصة، وتكثيفها ويمكن لنا حينما نذكر كتاب تلك الفترة ان نضيف مساهمات القاص والروائي والناقد الراحل جمال عبد الملك «ابن خلدون».. وهي مساهمات تكمل لوحة المشهد القصصي والروائي في السودان في الستينيات والسبعينيات» وما بعدها..
ولعل غياب المجموعات القصصية لكاتب مثل عثمان الحوري قد غيّب الكثير من إنجازاته على صعيد التجريب في القصة القصيرة..
وتطرح رواية «جبل الحسانية» ضوءاً جديداً علي رؤى الحوري تجاه أحداث بلاده، وتجاه رؤاه لمصائر البشر. وتوقف عند بعض مظاهر الكون.. وفي استهلال الرواية «إستيقظ محمود وظلام الليل يختلط مع تباشير ضوء الفجر. كان نائماً على سرير حديدي تحت قبعة مرصعة بالنجوم في افريقيا ينام الناس ليلاً تحت النجوم مباشرة، وتتغذى أجسادهم بالاشعاعات الكونية الواردة من أعماق الفضاء الكوني ببرد خفيف».
وترتبط أحداث الحياة السياسية بهذا الجو والمناخ «الحمد لله.. كان صيف ذلك العام رهيباً في حره.. فكيف يكون الجحيم يا ربي تخلصنا من جعفر وأعوانه ليقتلنا حر الصيف. والنجوم.. عوالم بعيدة مجهولة.. لا يصلنا منها إلا ضوؤها.. وقد يكون تذكاراً بأجرام كونية غازية ملتهبة، زالت من الوجود أو تحولت إلى ثقوب سوداء.. وحسان العريبي كان يقول «الوكر المهجور» حانة سوداء. بل هي ثقب أسود يا حسان، من يدخل لا خروج له منها. الزمان والمكان يا عزيزي كمال ألفاظ عامية دارجية، تخص سكان كوكب الأرض وحدهم وفيما وراء النظام الشمسي يختفي الزمان والمكان.
الزمن الحقيقي هو ديمومة الرب. الرب في كل زمان وكل مكان، ولا زمان ولا مكان يسعانه- الرب موجود في الماضي والحاضر والمستقبل. بذات الحضور نحن نحتفل بالحرية يا صافيات!.. هل كان أبي زوجاً حقيقياً لك؟.. أما زكية فهي شفرة ضاع مقتضاها ما الزمن؟ أين حركة المادة في الفراغ.. وما المادة؟ إلخ.. وهي أسئلة تتولد في تداعيات السرد الذي ميّز هذه الرواية.
ويمثل الزمن عنصراً من العناصر الأساسية التي يقوم عليها فن القص. فإذا كان الأدب يعتبر فناً زمانياً- إذا أضفنا العنوان زمانياً ومكانياً- فإن القص هو أكثر الأنواع الأدبية إلتصاقاً بالزمن.
وعليه فإن الزمن يمثل محوراً أساسياً للأدب، إذ يترتب عليه تتابع الأحداث كما انه يحدد إلى حد بعيد طبيعة الرواية وشكلها إذ تختلف معالجة المدارس الأدبية له، فإن «لكل مدرسة أدبية تقنيتها الخاصة في عرضه».
«لذلك أن الزين في الرواية أصبح أكثر تعقيداً.. وتحول فن القص من المستوى البسيط للتتابع إلى خلط المستويات الزمنية من ماض وحاضر ومستقبل وهو ما يسمى بالذبذبة الزمنية. ومع أنه ليس للنص وجود مستقل نستطيع ان نستخرجه من النص مثل الشخصية أو المكان- لأن الزمن يتخلل الرواية- إلا أنه كان لا بد للرواية من نقطة إنطلاقة تبدأ منها، فإن الروائي يختار نقطة البداية التي تحدد حاضره وتصنع بقية الأحداث على خط الزمن من ماضٍ ومستقبل. وبعدها يستطرد في إتجاه واحد في الكتابة، غير أنه يتذبذب ويتأرجح في الزمن بين الحاضر والماضي والمستقبل».
وتتداخل الأزمنة في رواية «جبل الحسانية»- وهناك إشارات صريحة وضمنية يتداخل فيها كثير من زمان فنجده «لم يكن يتصور للكون وجوداً خارج الامبراطورية الشمسية. الامبراطورية بالنسبة لي فقدت صفتها الأنجلو ساكسونية».
«ومؤلفات كارلايل وشيرشل وكبلنج، كان غاندي مؤمناً بكوكبته الامبراطورية، لكن معاملة البوير له في جنوب أفريقيا جعلته يكتشف قوميته الهندية».
ومحمود يعلل انزواءه في عالم الكتب لضعف تكوينه الجسدي ومعاناته من ليونة المخ- ويقول إنه لم يلتفت لواقع الحياة من حوله- كان يبحث عن المجهول يتخطى والده ليبحث عن جده ويتخطى أمه ليبحث عن جدته.. ولذلك لم يهتم بالأحياء هل هو ذلك الجذر الذي نبحث عنه في الأسلاف في ثقافتنا الأفريقية وتراثنا العربي.. حيث نهتم بأننا لا بد من العيش في الماضي، وأن لنا عقلية ماضوية.
وليس هناك من شك ان كتابات الجيل الوسيط وهذه عبارة فضفاضة- ولكن إذا اصطلح عليها لضرورات إجرائية، فإننا نقول مع حمادي صمود «إن النص الرفيع يولد في كل مرة ميلاداً جديداً لأنه لا يحمل معنى منتهياً يمكن الإتيان عليه بقراءة وإنما هو إمكان وإنفتاح ونقطة تتقاطع عندها جملة من المتغيرات تتحكم في إنتاج المعنى فيه وتفتحه على قول لا ينتهي ما دامت الأطراف المتعلقة به هي ذاتها مسكونة بهاجس الترحال قدرها التغيّر والتبدل».
وتمثل روايته «جبل الحسانية» محاولة للعودة للبدايات. وأن كل إنسان يحاول ان يخلق صلة ما مع الماضي، في محاولة بحث عن جذوره في التاريخ أو في حياة الأسلاف.. أو في كليهما.. وتبقى هناك بعض إشارات الاستاذ الحوري إلي ما أراده -فهنا ربما يتبادر إلى الذهن ان الكاتب قد تدخل وأسقط بعض قراءاته - وتندر هنا أو هناك بعض هذه الإشارات، ولكنها حوارات مثقفين وأنصاف مثقفين من ابناء المدن في تداخلهم مع الآخرين.
ويستصحب قول حمادي صمود «للنصوص الراقية قدرة عالية علي التقاط مختلف الحساسيات والحلول بكل السياقات تأبينها من تقلص قدرة اللغة فيها على تسمية الأشياء وتعيينها وإتساع قدرتها علي العودة إلى بكارتها الأولى قبل ان تنشأ بينها وبين الموجودات صلة التسمية».
«ليست اللغة في هذه النصوص أسماء لمسميات وإنما هي إمكان يختزل إرتداداً، ولكل أطوار التاريخ التي علقت بها لتصحيح أحاسيسنا على بناء البدايات ونقائها حتى لكأن الكتابة الحق في جوهرها صراع مع ذاكرة اللغة ومحاولة إقصاء ما علق بها من تجارب الآخرين ومعها والرجوع بها إلى هذا الزمن السحيق لتتم للكاتب لذة التفرد ومتعة الإمتلاك لها نقية بكراً لم يمسسها أحد قبله، معه تكشف وجودها وفي رحاب ما كتب يبدأ تاريخها. هكذا تكون الكتابة تأسيساً على نقض وإثباتاً بإقصاء. إن كل جيل وكل عنصر يقرأ النص بشروط إنتاج المعنى في زمانه ولا يستمد من النص إلا ما له به حاجة وهكذا لا يموت النص ولا يمكن للتاريخ ان يستنزف إمكانية الدلالة المرسومة فيه لأنه أكبر من التاريخ في معنى من معانيه فناء عطاء وموت والنص خلود ومغالبة للموت وسعي إلى المطلق».
ويسعى الحوري- عبر شخوصه، يمثل لكل منهم رحلة نحو البداية، بداية جاءت منها إنطلاقة حياتهم الممتدة عبر الزمان، وهي كشأن الروايات الحديثة تختلط فيها الأزمنة، وتتبدل فيها المواقف.
ورواية الحوري تقدم كنص سردي للباحث مادة جلية تتراءى فيها شروط النص التي يلتقط فيها القارئ خيوط السرد، فيبداً في نسجها مع تقدم النص دون انقطاع مبتسر أو توقف متعسف. فلا تغيب عنه أولوية الكل علي الأجزاء ولا مرحلة المواقف والعناصر المكونة للنص، أن النص يهيب نفسه للمتلقي بدعوة لاحتوائه مرة واحدة.
وينحو د. صلاح فضل في كتابه «بلاغة الخطاب وعلم النص» وهو يتحدث عن السرد المتزامن، وهو الذي يقص الحاضر المعاصر للفعل والحدث والسرد المتداخل وهو الذي يقص الأحداث المتأرجحة بين لحظات مختلفة. وربما كان هذا السرد الأخير هو أشدها تعقيداً «أي بين أنماط السرد» لأنه سرد متعدد الوجهات، حيث تترابط الحكاية والقصة.
- عن بحوث الرواية« مركز عبدالكريم ميرغني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قراءة اوليه في رواية -جبل الحسانيه-
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عوينة ايتوسى :: المجموعة الثالتة :: منتدى الرويات والقصص-
انتقل الى: