منتدى عوينة ايتوسى

مرحبا بكم في منتدى عوينة ايتوسى و بكل من له غيرة على المنطقة هده الرسالة تفيد بأنك غير مسجل إن كنت تريد التسجيل فما عليك سوى الضغط على زر التسجيل و شكرا


المنتدى منتداكم أنشئ لخدمة المنطقة فساهموا معنا للتعريف بها
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 معتقدات المجتمع الصحراوي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر عدد المساهمات : 303
تاريخ الميلاد : 14/11/1986
تاريخ التسجيل : 28/09/2010
العمر : 30
الموقع : عوينة ايتوسى

مُساهمةموضوع: معتقدات المجتمع الصحراوي   الثلاثاء أكتوبر 12, 2010 12:17 pm

06

تختلف المعتقدات عن سائر أقسام التراث الشعبي فإذا كانت العادات والتقاليد والزي المحلي تستمد قيمتها من ممارستها أمام الناس وإظهارها للملأ، فإن المعتقدات باعتبارها هي القوى المحركة لكل الأفعال الاجتماعية التي يأتيها الفرد منفردا بنفسه أو مجتمعا مع الناس على خلاف هذه الأنماط فإنها تظل حبيسة الصدور مختبئة عن الأعين من هنا كانت أهمية تناولها ودراستها مهمة صعبة وشاقة والمعتقدات موجودة في كل مكان وزمان وعند كل الفئات سواء المتعلمة منها والأمية فالمتعلم أحيانا قد يتخلى عن زيه التقليدي ويستبدله بزي عصري يواكب متطلبات العصر لكنه في نفس الوقت لا يستطيع الانفصال عن معتقداته الراسخة في أعماق شعوره، فالإنسان الصحراوي كباقي الشعوب حياته غنية بالمعتقدات فمثلا ما إن يبدأ الإنسان حياته اليومية حتى تصادفه هذه المعتقدات في كل حركاته وسكناته وسيكون هذا الفصل كنقطة لهذه المعتقدات والطقوس المرتبطة ببعض مناحي حياة الإنسان الصحراوي.
طقوس الميلاد والإنجاب:
إن الإنسان الصحراوي كما عهدنا تزخر حياته بالكثير من المعتقدات وإن كانت هذه الأخيرة متصلة بطقوس الميلاد والإنجاب أوفرها حظا فهذا الوافد الجديد فهو لم يحظ بعناية زائدة حتى لم يزل بعد نطفة في الأرحام فعندما تشعر المرأة الصحراوية ببوادر الحمل الأولى تتكتم على الأمر تقول إحدى السيدات" :من العار أن تجهر المرأة بحملها ولا تخبر أحدا بأجل وقت وضعها فعند بلوغها الشهر التاسع وهو موعد اقتراب ولادتها تلجا إلى إخبار المحيطين بها وذلك بطريقة غير مباشرة، وهذه الطريقة هي تلطيخ يديها بالحناء فيفهم المحيطون هذه الإشارة الخفية فيستعدون لأمر طارئ ففي أي لحظة قد يفاجئها المخاض وتميل النساء الصحراويات ذات سن متأخر "70سنة أو 75 سنة" إلى محاولة التنبؤ بجنس الجنين قبل أن يولد انطلاقا من مراقبة ملامح المرأة الخارجية وما يطرأ على شكل أهدابها وحجم بطنها فقد قالت لي إحدى المستجوبات أن المرأة إذا كانت ستضع أنثى تظهر في مدى شدة البياض الذي يظهر في عينيها على غير عادتها وتصير أهدابها مفتولة ومقوسة ويكبر حجم بطنها أكثر مما لو كانت ستضع ذكرا وهذه الإشارات والعلامات الخارجية لا تلاحظها إلا النسوة ذات الخبرة الكبيرة.
وعندما يكون الجنين في الرحم وهو بعد لا زال نطفة ثم علقة تنتاب المرأة حالة صحية تسمى الوحم وتستمر هذه الحالة ثلاثة أشهر من الحمل والمرأة في هذه الفترة تشهد إحدى حالتي الوحم فإما أن يكون وحمها سهلا وطبيعيا لا يلاحظه احد وإما العكس حيث تشعر المرأة بالغثيان في الفترة الصباحية وتنفر من رائحة العديد من الأكلات والعطور أو من رؤية شخص معين وقد تحب أكل وجبة أو فاكهة معينة إلى حد التخمة كما يظهر بان وحم المرأة الحامل بالذكر يختلف عن وحم المرأة الحامل بالأنثى وتعرف جنس الجنين انطلاقا من طريقة الوحم فوحم المرأة بالأنثى يكون صعبا حيث تتكاثر عليها الأمراض وتكون ضيقة الخلق وعصبية المزاج وتخلق مشاكل مع زوجها على ابسط الأسباب ويختلف الوحم عن الشهوة فهذا الأخير أي الوحم ينتهي بانتهاء فترة ثلاثة أشهر الأولى للحمل أما الشهوة فقد تستمر إلى ما بعد الوضع والمرأة كما جاء على لسان إحدى المسنات قد تشتهي كل شيء غلا ثمنه أو بخس وعلى الزوج تلبية مطالبها مهما كانت غريبة وتافهة أو غالية وان لم يكن باستطاعته تلبية كل ما تطلبه فإن الزوجة تحصل لها حالة انتفاخ وورم شامل لكل أجزاء جسدها وتصادفه مشاكل عديدة أبان مرحلة الوضع تعسر عليها عملية الولادة، وحتى بعد الولادة فإن هذه الحالة تصاحبها في مرحلة الرضاعة حيث تظل ثدياها منتفخان.
فميلاد الوليد في اليوم السابع يجتمع الأهل والأقارب ويتم ذبح العقيقة التي يسمى بها المولود وكذلك ذبح مجموعة من رؤوس الماشية وتجتمع عجائز العائلة حول المائدة ليقترحن اسم المولود وهو ما يسمى في المجتمع الصحراوي "بحظ العيدان" حيث يجلبن ثلاث عيدان من النعناع ولكل عود منها اسم خاص ويتم أخفاؤها والمناداة على صبي صغير أو إحدى النساء الغائبات في المجموعة لتأخذ واحد من هذه العيدان للمرة الأولى ثم يتم خلطها جميعا وتختار عودا للمرة الثانية وأيضا للمرة الثالثة والأخيرة والعود المختار في المرة الثالثة يتم إطلاق الاسم الذي يحمله على الوليد وعادة يكون اسم الوليد على اسم أقارب الزوج أو الزوجة وأحيانا تتدخل الأحلام في فرض اسم قار للوليد فقد يأتي أحد الأقارب فيقوا أنه رأى في حلمه أن فلانة وضعت مولودا واسمه كذا فلا حاجة إلى وضع حظ العيدان فالمولود سيسمى بنفس الاسم الذي عرف به في الحلم ويعتقد الأهالي أن إطلاق اسم قبيح على الوليد يجنبه إثارة الانتباه والغيرة ويحميه من الحسد والعين الشريرة.
فبعد مرور أربعين يوما على ولادة الطفل يتم الاحتفال بإخراجه من منزل والديه إلى منزل أحد أقاربه أو منزل المرأة التي ساعدت في عملية الوضع التي تعتبر بمثابة جدت له، حيث يتم حلق رأسه بطرق مختلفة تبعا لتقاليد الأسرة فهناك من يترك خصلة طويلة من الشعر من بداية الرأس إلى مؤخرته وكذا خصلتين صغيرتين في الجانبين وهو ما يعرف "بالعرف" مع الاحتفاظ بغرة في مقدمة الرأس وكذا خصلتين بغرة مع الاحتفاظ بغرة في مقدمة الرأس "لكرون" وهناك من يترك الغرة "الكصة" مع ثلاث "كرون" اثنان منهما على جانبي الرأس وآخر في وسطهما وهناك من يحتفظ بخصلة دائرية في وسط الرأس "الكطاية" مع تلك الغرة وبعد حلاقة الوليد بإحدى على هذه الطرق المختلفة يتم إطعامه "بجنك" بقليل من دسم الماعز وثمرة يتم تغيير ملابسه بأخرى جديدة وعندما يصل الطفل إلى مرحلة السنتين من عمره تتم عملية فطامه بصفة تدريجية وتعمد الأم إلى وضع أشياء عديدة على ثدييها لتجعل الطفل يكره الثدي منها القطران والفلفل وأحيانا تربطهما بخيط وفي هذا الأثناء تحرص الأم على حمله على ظهرها وتعلق له صرة فيها القليل من الملح والحرمل وعند بلوغ الطفل السنة الخامسة من عمره إلى حدود السنة السابعة يتم ختانه لكن هذه العملية تم تغييرها فيتم ختانه إما في الأسبوع الأول مع ولادته وهذه العملية تصادف في بعض الأحيان الاحتفال بأحد الأعياد الدينية ويلبس الطفل لهذه المناسبة ملابس تقليدية، كما تحرص الأم على تجميل نفسها بالكحل والحناء والملابس الجديدة ويتم المناداة على الشخص الذي يقوم بعملية الختان وهو عادة نفس الشخص الذي يجري عمليات الفصد والكلي ويتم ختان الطفل بعد أن يفصح عن رغبته في امتلاك أي شيء وتلبى كأخر هذه الطلبات بعد ذلك تقوم الأم بإطلاق ثلاث زغاريد عند سماعها صراخ الطفل وبكائه طيلة المدة التي يتماثل فيها الطفل للشفاء تحرص الأم والأسرة على عدم إبقائه وحده خصوصا في الفترة المسائية وتوضع له صرة الملح والحرمل لتقيه من الشياطين والعين الحاسدة.
السنوات "العيمان" (عام النيلة العام لكحل....)
العام لكحل: عام سقطت فيه الشتاء وضاعت الحية "الماعز، الإبل، الغنم" ولذلك أطلق عليه اسم العام لكحل ويوازي سنة 1957.
عام الخلف: جاء بعد العام لكحل أي جاء كخلف له يوازي سنة 1958.
عام النيلة: والمقصود به أنه في هذا العام سقط المطر بكمية كثيرة ولون أسود مثل لون النيلة وكان ذلك نهاية 1953 وبداية 1954.
عام النكد: عام هاجر فيه أصحاب الغنم والماعز والإبل في اتجاه لحمادة بحيث توجد بها نبتة تدعى النكد وهي الموجودة بمنطقة لحمادة لذلك أطلق عليه اسم عام النكد ويوازي سنة 1944
عام لكرارة: يؤرخون له بسنة 1970
عام الدكة: وتعني عملية التلقيح والدكة تعني الإبرة التي يتم التلقيح بها ويوازي سنة 1953
عام السنية: أي سنة المكاتبة ويوازي سنة 1966.
عام لفرينتي: أي الحرب الأهلية الاسبانية سنة 1936.
أمثلة أخرى من المعتقدات الشعبية:
من المعتقدات الشعبية الأكثر شيوعا بالصحراء والتي تصدر على منبع تر وتستند على دلالات تاريخية واثنوغرافية موغلة في القدم-الاعتقاد في أمور وممارسات كثيرة يراد منها تجنب الضرر وطرد النحس والسوء ودرء المخاطر... وهكذا يتم منع الصفير والولولة "ياويلي، ياويلي" داخل البيوت أو الخيام لان ذلك يجلب الهلاك والخراب كما أن إتلاف الأواني الزجاجية والخزفية وتعرضها للكسر يفسر بإبعاد البلاء والبأس وفي هذا السياق يقال بالحسانية "رافد الباس".
إضافة على ذلك يرمز الخف أو الحذاء المقلوب على عتبة البيت على سوء الحظ وتراكب الأحذية فوق بعضها البعض يدل على سفر قريب ومتوقع وارتباطا بالعين الشريرة والأضرار الناتجة عنها يتم اللجوء عند مداعبة طفل في حضرة والديه على نعته بأوصاف غير مدحية "لكنها تحيل رمزيا على ما هو جميل" ومنها: الخايب والشوين تصغير لكلمة الشين الحسانية وهي صفة تدل على القبيح إلى غير ذلك.
ورغم أن الحكة قد ترتبط بأمور طبيعية كالحساسية الجلدية أو وجود آلام في منطقة ما من الجسد "اليد، الوجه" كما أن رفة العين، اليمنى وحك الحاجب الأيمن تشير بفرح مرتقب"زواج، عودة قريب، غياب لمدة طويلة".
صدرة لمراح ماتنكلع:
في الثقافة الحسانية هي من المعتقدات الشعبية التي آمن بها الإنسان الصحراوي الحساني إيمانا قويا فهذا المعتقد يعني "يمنع نزع النبات من أمام الخيمة أو من حظيرة المواشي لأن في ذلك جلبا للنحس للقبيلة وإتلافا للحية "الحية هنا تعني ما يمتلكه الإنسان الصحراوي من ابل وغنم وماعز...".
ولنفس السبب يمنع على أي كان المرور من أمام الخيمة حاملا في يده آنية قديمة"ماعون قديم، كدرة من طين، مغرج" كما أن "شيء مكهي" أي غير مغطى ينصح بعدم الشرب أو الأكل منه مادام الاعتقاد الشائع بالصحراء أن أهل الخلاء "المدركين دوك اللي ماينسماو المتخفيين... وهي كنايات لأهل الجن والأرواح الخفية" شاربين منو أي قد شربو أوأكلوا منه.
كما أن المرأة الصحراوية التي لا تلد سوى البنات يعمد أهلها إلى تسمية آخر ب "توفة" أو "إزنة" وكلاهما تفيد القناعة إضافة إلى "أشلنابها"التي تعني بالحرف ما حاجتنا إليها وفي ذلك إشارة واضحة إلى الرغبة في إنجاب الذكور الذين يختارهم الكثير من الناس ويفضلونهم على الأثاث وهو تفضيل يمتد لعقلية مترسبة من تفكير إنسان المجتمعات الزراعية والرعوية وهكذا يقال للرجل الذي ازدادت عنده طفلة "طاحت عليك النوالة" أو "ندمغ" أما الذي يرزق بطفل فيسارعون على تهنئته بكونه" زادت عندو خيمة".
ومن بين الطقوس الغريبة الأخرى التي تبرز تصور الإنسان الصحراوي لأيام الأسبوع انه يفضل السفر وارتداء الملابس الجديدة يوم الثلاثاء خلافا ليوم الجمعة المخصص للطهارة والاغتسال اقتداء بالسنة النبوية بما يكره غسل الملابس يومي الأربعاء والسبت وعدم تمشيط الشعر وتقليم الأظافر يوم الأحد ويصاحب هذه الأيام ترديد مجموعة من الأدعية المأثورة التي تجسد تخوف المجتمع الحساني من المساوئ التي قد تجلبها هذه الأيام ومنها:
لثنين يفكن من شي شين
أثلاث يفكنا من وعاث
لربع يفكنا من دعوة مكربع
لخميس يفكنا من دهليس
لجموع لايسيل علينا دموع
السبت السابت السعد الثابت
لحد يبطي عنا اللحد.
بالصحراء كذلك لا يحبذ الحسانيون تخطي الشخص إذا كان نائما أو تمرير من فوق جسده خشية أن يكون حاملا لحجاب يتضمن أسماء الله الحسنى.
وتمتد المعتقدات الشعبية بالصحراء لتشمل الأحجار الكريمة حيث يسود الإيمان بفعالية حجرة "الزنزيرة" ذات اللون الأخضر" في درء العين عن الصبي الصغير، وكذلك حجرة الشريعة التي تستعمل كثيرا في القلائد والخواتم، إذ يعتقد بأن لها تأثيرا قوي على المخاطر الناتجة عن العين والحسد، إضافة إلى أحجار أخرى كاللبان الحر ذي اللون الأصفر والكوس وحجر الميال الذي تلجا المرأة التي تأخرموعد إنجابها إلى تبخيره فهذه المعتقدات تلعب دور آليات الدفاع mecanismes de defense وتشيع نفسيا نوعا من الاطمئنان إلى القدر وتزرع الهدوء في نفسية الإنسان المتـأزم.


طقوس ومعتقدات خاصة بعيد الأضحى
انطلاقا من ذهنية نابعة من فكر خرافي شائع، تجري العادة عند أهل الصحراء في مناسبة عيدي الأضحى أن يتم الاحتفاظ بدم الأضحية الحار ذي اللون الأحمر القاني داخل إناء منزلي صغير وتتولى هذه المهمة ربة البيت حيث يسود الإيمان بفعالية هذا الطقس في تقويم التماسك وتعضيده داخل الأسرة إذ يتم تجفيفه لاحقا واستعماله للتبخر لذات الغرض.
ورغم شدة غموض هذه الممارسات الطوطمية، قد يربط البعض بشكل ولون دم الأضحية ببعض التفسيرات الغيبية والتنبؤات المتصلة بمستقبل أفراد الأسرة.
كما قد يستعمل هذا الدم ضمن وصفات سحرية أو طبية في شكل فيتشات أو أحجبة لحماية الأطفال الرضع وتحصينهم من أي أدى قد يتعرضون له خلال الأربعين يوما من عمرهم إذ تتم زخرفة أرجلهم اليمنى بخط احمر على شاكلة الخلخال الذي تتزين به المرأة من ناحية الساق.
إضافة إلى كونه يثير لدى عوام الناس الكثير من الحساسية والمشاعر الغامضة بفعل اقترافه لونا ورائحة فالعديد من الخصائص والطقوس السحرية المعقدة فإن دم الأضحية بوصفه أداة تطهيرية حسب المعتقد الشعبي الحساني، يمكن أن يلعب دور السحر العلاجي-magie curative أو الطب المضاد "أليس الطب ابن السحر كما يقولون؟".
فبعض النساء الحانيات يلجأن إلى دق دم الأضحية المجفف وتخليطه مع الحناء لعلاج بعض الأمراض المتصلة بعالم النساء، أبرزها تلك التي تصيب الثدي وغير ذلك كثير.
نهار عيدنا... نهار جوعنا
تعتبر الطقوس الشعبية بالصحراء عن تجارب كبيرة لحياة الناس خلال تاريخهم الطويل والحافل بالتعدد والتنوع وتترك معتقداتهم أثرا واضحا في سلوك المجتمع وتسميه بعادات وتقاليد شعبية خارقة في التعقيد.
من عمق هذه الطقوس تبرز مفارقة غريبة بالصحراء هي أن الكثير من القبائل والعشائر الصحراوية يحرمون أكل لحم الأضحية يوم العيد مكتفين فقط ب"أفشاي" أي الدوارة المكون أساس من الكبد والرئة والقلب والأمعاء ظنا منهم أن قطع اللحم واستهلاكها "جرح العيد" سيحدث الضرر بالأسرة فيسودها التفكك والاضطراب.
فاللحم هو بالتأكيد متوفر ومع ذلك لا يتم طبخه سوى ابتداء من اليوم الثاني للعيد لذلك يطلق الحسانيون مع اليوم الأول منه عبارة "نهار عيدنا.. نهار جوعنا".
وإلى جانب هذه العادة تمر طقوس شعبية أخرى لا تفسر سوى باعتبارها عمليات تطهر النفس "كاتارسيس" من الهلوسة والتخوف من المستقبل، ومنها الاحتفاظ بالمرارة وتعليقها على حائط البيت وتركها الى أن تجف مع مرور الوقت ويربط كثيرون هذه العادة بالرغبة في طرد الشر وإبعاد المرارة"بفتح الراءين" عن المناخ الأسري وإضفاء طابعي المودة والوئام على العلاقة بين الأزواج وفي زعم بعضهم أن المرارة المجففة تستعمل أيضا في الصحراء لمداواة العديد من الأمراض الجلدية.
ومن العوائد المحلية الأخرى التي ترسم الطبيعة الاستثنائية للظواهر الشعبية بالصحراء، تحريم أكل الطحال "الطيحان" على الذين لا يزال آباؤهم على قيد الحياة فمخالفة هذا الطقس يعد ضربا من ضروب القتل الرمزي للأب، هذا بالإضافة إلى العديد من الطقوس الاجتماعية الأخرى التي تجسد أواصر التلاحم والتواصل العائلي ومنها اجتماع الأسر في منزل أكبرهم سناء أو أكثرهم وجاهة في تكريس المعاني التآزر والتماسك الاجتماعي.
هي ذي المعتقدات الشعبية بالصحراء ممارسات غريبة يختلط فيها، الديني والثقافي والأسطوري مما يجسد ذلك تعاطي المجتمع الحساني لها وتصديقها على نحو ما تعبر عنه بالفال والطيرة والرغبة في العلاج والمداواة وتحصين الجسد والدفاع عن ملكيته عبر الاحتماء بفيتشات وخزعبلات مستعارة من أدب اثنوغرافي معقد يصعب تفسيره في الكثير من الأحيان ولعلها لا تخرج عن السائد في باقي المجتمعات الغريبة الأخرى.
القطاع التعاوني بجماعة عوينة يغمان ودورها في التنمية المحلية
تشكل التعاونيات وسيلة أساسية لتحقيق التنمية بجميع أشكالها، لذلك يجب اخذ دورها بعين الاعتبار في كل الاختبارات إعداد التراب أو أي مخطط للتنمية الاقتصادية والبشرية باعتبارها الضيعة المقاولاتية الأكثر ملائمة للوسطين الفلاحي والقروي والضيعة الأكثر انتشارا للتنظيم الاقتصادي والاجتماعي والاندماج في منظومة الاقتصاد العصري والمنظم بهما.
وتماشيا مع ذلك فقد شهد المغرب إحداث التعاونيات في مجموعة من القطاعات لتزداد وثيرة الإقبال في السنوات الأخيرة وذلك تأكيدا مع اقتناع عدد كبير من المواطنين بالعمل التعاوني وأهدافه ووسائله ومبادئه التي تقوم على المشاركة والتدبير الجماعي للمساهمة الاقتصادية في أبعادها الإنتاجية والاجتماعية لاقتناع عدد كبير من المقربين وألفاعلين العموميين والمنظمات غير الحكومية بجدواه في تطوير إنتاج الثروة والتشغيل ودر الدخل ومحاربة الفقر وتحقيق التنمية المستدامة.
فقد بلغ عدد التعاونيات بالغرب نهاية سنة 2004 حوالي 4827 تعاونية حصة جهة كلميم والسمارة بلغت 100 تعاونية.


أن جل الجمعيات بالجماعة هي حديثة النشأة ثم إحداثها في إطار الحملة التي أصبحت تعرفها جل الأقاليم والجماعات على كافة التراب وهي مقاربة جديدة اعتمدتها الدولة أمام عجزها عن تحقيق الأهداف التي سطرتها منذ بداية المشاريع الأولى إلى اليوم ولعل التقارير "تقرير خمسين سنة في التنمية تقرير الأمم المتحدة، خريطة الفقر بالمغرب، التقارير المحلية" والأرقام المسجلة "الأمية 55% على المستوى الوطني 90% في صفوف النساء بالعالم القروي، نسبة التمدرس، التغطية الصحية، السكن....". تغني عن كل تعليق أمام هذا الوضع الذي أصبح يزداد سنة بعد سنة حتم على الدولة الوقوف عند الأسباب والمسببات للخروج بخطة مشتركة للحد من هذه الظواهر والتخفيف من حدتها، فكانت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من ابرز الاستراتيجيات التي تم الاعتماد عليها في الوقت الحالي والتي تعتمد في معالجتها لقضايا التنمية مع هيئات المجتمع المدني على رأسها الجمعيات التنموية باعتبارها أحد الشركاء المعنيين بتنمية المجالات التي تشتغل فيها انطلاقا من القضايا التي تهتم بها ولعل المتتبع للشأن الجهوي بالمغرب سيلاحظ أن الحركة الجمعوية قد عرفت تطورا ملموسا في العقدين الأخيرين، ما يترجم هذا التكاثر للجمعيات في ازدياد الحاجة للتجمع والتفكير الجماعي بغير حل المشاكل بشكل تشاركي بين كافة الأطراف التي تمسها هذه المشاكل.
فإذا كانت الجمعيات قد حققت فعلا خدمات تنموية في بعض المناطق فإن واقع التجربة الجمعوية لعوينة ايغمان لم يعكس تلك الأهداف التي قد تحيل على تحقيق نجاح في هذا المجال لذلك سنحاول التطرق إلى واقع العمل الجمعوي بالمنطقة المدروسة ثم البحث عن المعيقات والصعوبات التي تحتوي العمل الجهوي بالمنطقة.
فمن خلال وقوفنا ميدانيا على واقع الجمعيات واطلاعنا على القانون الأساسي المنظم لكل جمعية والبرامج المسطرة للبعض منها اتضح لنا أن هناك تشابه في الأفكار والبرامج مما يدل على غياب التجديد والابتكار.
أما أهداف العمل الجمعوي بالمنطقة فتنحصر في:
تنظيم انشطة ثقافية، فنية، ترفيهية، ورياضية
انجاز مشاريع في مختلف المجالات "اجتماعية، بيئية وسياحية
توطيد دعائم التكافل الاجتماعي وبث روح الإخاء والتعاون
الاهتمام بالمرأة القروية ودعمها اقتصاديا واجتماعيا
الاهتمام بالطفل ومساعدته على التمدرس ومحو الأمية.
فهي أهداف إذا ثم تحقيقها ستساعد لا محالة في تأهيل المنطقة والرقي بها نحو الأفضل.
لكن بالنظر إلى المشاريع والمنجزات التي قامت بها الجمعيات في المنطقة المدروسة نجد أنها ضعيفة إن لم نقل شبه منعدمة لم تتجاوز القيام بحملة للتشجير وتوزيع بعض الأدوات في الدخول المدرسي بالإضافة إلى المساهمة في محو الأمية والقيام ببعض الندوات وهي مشاريع مناسباتية للبدايات الأولى لإنشاء مجتمع مدني ولكن أيضا يعاني هذا القطاع من مجموعة من المعيقات والصعوبات التي تقف في الوقت الراهن حجرة عثرة أمام تدخل الجمعيات التنموية بالمنطقة المدروسة فكل الجمعيات ليست لها مقرات التي قد تساعدها على الاشتغال بشكل مسترسل وتتيح للفاعلين والمنخرطين الاستفادة من خدمات الجمعيات كما أن جل الأعضاء بالجمعيات مستواهم الدراسي ضعيف فنسبة 22% فقط من الإعضاء لهم مستوى جامعي بينما تبقى غالبية الاعضاء45% مستواهم الدراسي لم يتجاوز مرحلة الابتدائي كما أن جل الأعضاء ليست لهم الدراية الكافية في التدبير والتسيير لإنجاح مثل هذه المشاريع والبرامج التنموية وبالتالي يجب تأطيروتكوين أعضاء المسيرين للجمعيات حتى يتمكنوا من الإعلام بمهارات وتقنيات العمل الجهوي.
كما تعاني الجمعيات من ضعف في الموارد المالية سواء الذاتية أو المساعدات التي تقدمها الدولة مما يضيق الخناق على وفاء الجمعيات بالبرامج التي تم تسطيرها في البداية.
بالإضافة إلى ذلك هناك:
ضعف الوعي الجمعوي لدى السكان
افتقار الجمعيات لوسائل العمل والتسيير
إلا أنه رغم تلك الصعوبات التي يعاني منها العمل الجمعوي بالمنطقة فقد تم لمس من لدن كل الطاقات التي بإمكانها أن تساهم في إنجاح العمل الجمعوي بالمجال المدروس رغبة كثيرة واندفاع قوي من اجل المساهمة في إنجاح تلك المشاريع، والدفع بعجلة التنمية إلى الأمام إلا أن العمل الجمعوي باعتباره احد الشركاء التنمويين المعول عليهم في عملية التنمية كما يجب على المجلس الجماعي إشراك كل الفعاليات سواء في وضع البرامج او المساهمة في إنجازها، حتى يصبح الكل يعمل من أجل الكل وبالتالي تتمكن الجماعة من قطع أشواط مهمة من اجل تدارك النقص الحاصل في كافة المجالات.
21





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://la3waina2010.ibda3.org
 
معتقدات المجتمع الصحراوي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عوينة ايتوسى :: المجموعة الثالتة :: منتدى التراث الحساني-
انتقل الى: